لسان الدين ابن الخطيب

170

الإحاطة في أخبار غرناطة

محمد بن محمد بن شعبة الغسّاني « 1 » من أهل ألمريّة ، يكنى أبا عبد اللّه . حاله : قال شيخنا أبو البركات في الكتاب « المؤتمن » : من أهل ألمريّة ووجوهها ، لا حظّ له في الأدب ، وبضاعته في الطلب مزجاة . قطع عمره في الأشغال المخزنيّة ، وهو على ذلك حتى الآن . قلت : هذا الرجل أحد فرسان الطريقة العمليّة ، ماض على لين ، متحرك في سكون ، كاسد سوق المروءة ، ضان بما يملك من جدة ، منحطّ في هوّة اللّذة ، غير معرج على ربع الهمّة ، لطيف التّأنّي ، متنزّل في المعاملة ، دمث الأخلاق ، مليح العمل ، صحيح الحساب ، منجب الولد . مشيخته : قرأ على ابن عبد النّور ، والقدر الذي يحسّ به عنه أخذه . شعره : من شعره يخاطب أبا الحسن بن كماشة : [ البسيط ] وافى البشير فوافى الأنس والجذل * وأقبل السّعد والتوفيق والأمل وراقت الأرض حسنا زاهرا وسنى * واخضرّ « 2 » منها الرّبى والسّهل والجبل ولاح وجه عليّ بعد ذا فغدا * له شعاع كضوء الشّمس متّصل مذ غاب أظلمت الدنيا لنا وغدت * أحشاؤنا بلهيب الشّوق تشتعل وحين أشرقت الدّنيا بغرّته * عاد الظّلام ضياء وانتفى الخبل إيه أبا حسن أنت الرجاء لنا * مهما اعترت شدّة أو ضاقت الحيل وأنت كهف منيع من نحاك فقد * نال المنى وبدا عيش له خضل يا سيدا قد غدا في المجد ذا رتب * مشيدة قد بنتها السّادة الأول بنو كماشة أهل الفضل قد شهروا * باهت بهم في قديم الأعصر الدّول السّالكون هدى السابقون مدى * والباذلون ندى والناس قد بخلوا أنت الأخير زمانا والقديم علا * والسّيّد المرتجى والفارس البطل إن كنت جئت أخيرا فارسا « 3 » فلقد * أضحى بجود يديك يضرب المثل حزت المآثر لا تحصى لكثرتها * من رام إحصاءها سدّت له السّبل جزت البدور سنى والفرقدين علا * وأنت تجر النّدى والوابل الهطل

--> ( 1 ) ترجمة محمد بن محمد بن شعبة في الكتيبة الكامنة ( ص 116 ) . ( 2 ) في الأصل : « واخضرّت » وكذا لا يستقيم الوزن . ( 3 ) كلمة « فارسا » ساقطة في الأصل ، وقد أضفناها ليستقيم الوزن والمعنى معا .